ابن بسام

227

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

رسولا ، وكفى بوصوله أملا « 1 » وسولا ، ففي الكتاب بلغة الوطر ، ويستدلّ على العين بالأثر . / على أني إنّما وحيت وحي المشير باليسير ، وأحلت فهمك على المسطور في الضمير ، وإن فرغت للمراجعة ولو بحرف ، أو لمحة طرف ، وصلت صديقا ، وبللت ريقا ، وأسديت يدا ، وشفيت صدى ، لا زالت أياديك بيضا ، وجاهك عريضا ، ولياليك أسحارا ، ومساعيك أنوارا . ثم ختم رقعته بهذه الأبيات : هو الدهر لا يفتا « 2 » يمرّ ويحلو لي * وسيّان عندي ما يجدّ وما يبلي [ 58 ب ] إذا أشكلت يوما عليه ملمّة * فمن ظهر قلبي يستمدّ ويستملي سألقى بحدّ الصبر صمّ خطابه « 3 » * وإن صيغ فيها الشيب من حدق النبل وأعرض عن شكواه إلا شكيّة * بها من هوى مرآك ضرب من الخبل روى لي أحاديث المنى فيه غضّة « 4 » * ولكنها لم تخل من غلط النقل وجاد « 5 » بقرب الدار غير متمّم * ويا ربّ جود قد من شيم البخل تراءى لي العذب النمير فليتني * بردت لهاتي منه في نغبة النّهل أتحجب شمس العلم بردة ليلة * ولو وصلت أردانها ظلمة الجهل ويخشن مسراها لموطئ أخمصي * ولو نبتت في جنحها إبر النّحل أجل قيد « 6 » هذا الدهر أضيق حلقة * وأقصر للخطو الوساع من الكبل سأبعث طيفي كلّ حين لعلّه * يصادف من نجوى خيالك ما يسلي ودونك من روض السلام تحيّة * تنسّيك غضّ الورد في راحة الطل « 7 » / قوله : « ويا ربّ جود قد من شيم البخل » يشبه قول الآخر : الدهر ليس له صنيع يشكر * شرب له يصفو وشرب يكدر

--> ( 1 ) د : أمدا . ( 2 ) ط م س د ل ك : يبقي . ( 3 ) كذا في النسخ ، ولعلها : خطوبه . ( 4 ) ط م س د : غصة . ( 5 ) ط م د س ك : وجاء . ( 6 ) ك : قدر . ( 7 ) د س : الظل .